الشهيد الثاني
143
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
والفاعل في جميع ذلك كالمفعول . والخنثى باعتبار الدُّبُر كغيره ، وهو داخل في إطلاق الآدمي ، كما عرفت ، فيجب عليه الغسل بإيلاج الواضح في دُبُره ، دون الخنثى لاحتمال الزيادة في الفاعل ، وباعتبار القُبُل لا يجب عليه الغسل إلا باستعمال الفرجين منه معاً مع واضح ، فلو أولج أحدهما في واضح وأولج في الآخر من واضحٍ ، وجب عليه الغسل ولا يجب على الواضح على الأصحّ . وأوجبه المصنّف في التذكرة محتجّاً بصدق التقاء الختانين ووجوب الحدّ به . ( 1 ) وفيهما منع . نعم ، يصير الواضحان كواجدي المنيّ في المشترك ، فيقطع فيهما بجنب ، كما يأتي . ولو توالج الخنثيان ، فلا شيء للشكّ في الحدث باحتمال الزيادة . والمعتبر في الجماع ما كان محقّقاً ، فلو رأى في منامه أنّه جامع وانتبه فلم يجد منيّاً ، فلا غسل وإن وجد رطوبةً لا تشتمل على بعض أوصافه لأصالة الطهارة . ( ولو اشتبه المنيّ ) أي : اشتبه الخارج هل هو منيّ أم لا ( اعتبر بالشهوة ) المقارنة له بحيث يتلذّذ بخروجه ( والدفق ) وهو خروجه في دفعات لقوله تعالى : * ( مِنْ ماءٍ دافِقٍ ) * ( 2 ) ( وفتور الجسد ) بعده بمعنى انكسار الشهوة . ويعتبر أيضاً بالرائحة ، فإنّه يشبه رائحة الطلع والعجين ما دام رطباً ، ورائحة بياض البيض جافّاً . وهذه الخواصّ الأربع متلازمة غالباً ، ولو فرض انفكاكها ، لم يشترط في الحكم به اجتماعها ، بل تكفي واحدة منها . وقوله ( وفي المريض لا يعتبر الدفق ) إشارة إلى أنّه لا يشترط اجتماعها ، وهو مبنيّ على الغالب من عدم انفكاكها ، وأنّ الانفكاك يتّفق في المريض ، وإلا فلو فرض الانفكاك ، اكتفى بواحدة منها وإن لم يكن مريضاً كما قلناه ، وقد صرّح به المصنّف في النهاية . ( 3 ) لكن يفهم من عدم اعتبار الدفق فيه اشتراط اجتماع الشهوة عنده وانكسارها بعده بالمفهوم المخالف ، وليس مراداً بل على تقدير العمل به يبنى على الغالب حتى لو فرض عدم الشهوة
--> ( 1 ) تذكرة الفقهاء 1 : 228227 ، الفرع « ز » . ( 2 ) الطارق ( 86 ) : 6 . ( 3 ) نهاية الإحكام 1 : 99 .